فصل: القدر ليس حجة للعاصي على فعل المعصية

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد **


 القدر ليس حجة للعاصي على فعل المعصية

أفعال العباد كلها من طاعات ومعاصي كلها مخلوقة لله كما سبق، ولكن ليس ذلك حجة للعاصي على فعل المعصية، وذلك لأدلة كثيرة منها‏:‏

1- أن الله أضاف عمل العبد إليه وجعله كسبًا له فقال‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ‏}‏ ‏[‏ سورة غافر، الآية‏:‏ 17‏.‏‏]‏‏.‏ ولو لم يكن له اختيار في الفعل وقدرة عليه ما نسب إليه‏.‏

2- أن الله أمر العبد ونهاه، ولم يكلفه إلا ما يستطيع؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا‏}‏‏[‏ سورة البقرة، الآية‏:‏ 286‏.‏‏]‏‏.‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏‏[‏ سورة التغابن، الآية‏:‏ 16‏.‏‏]‏‏.‏ ولو كان مجبورًا على العمل ما كان مستطيعًا على الفعل، أو الكف؛ لأن المجبور لا يستطيع التخلص‏.‏

3- أن كل واحد يعلم الفرق بين العمل الاختياري والإجباري، وأن الأول يستطيع التخلص منه‏.‏

4- أن العاصي قبل أن يقدم على المعصية لا يدري ما قدر له، وهو باستطاعته أن يفعل أو يترك، فكيف يسلك الطريق الخطأ ويحتج بالقدر المجهول‏؟‏‏!‏ أليس من الأحرى أن يسلك الطريق الصحيح ويقول‏:‏ هذا ما قدر لي‏؟‏‏!‏

5- أن الله أخبر أنه أرسل الرسل لقطع الحجة‏:‏‏{‏لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل‏}‏‏[‏ سورة النساء، الآية‏:‏ 165‏.‏‏]‏‏.‏ ولو كان القدر حجة للعاصي لم تنقطع بإرسال الرسل‏.‏

التوفيق بين كون فعل العبد مخلوقًا لله وكونه كسبًا للفاعل‏:‏

عرفت مما سبق أن فعل العبد مخلوق لله، وأنه كسب للعبد يجازي عليه الحسن بأحسن، والسيئ بمثله فكيف نوفق بينهما‏؟‏

التوفيق بينهما أن وجه كون فعل العبد مخلوقًا لله تعالى أمران‏:‏

الأول‏:‏ أن فعل العبد من صفاته، والعبد وصفاته مخلوقان لله تعالى‏.‏

الثاني‏:‏ أن فعل العبد صادر عن إرادة قلبية وقدرة بدنية، ولولاهما لم يكن فعل، والذي خلق هذه الإرادة والقدرة هو الله تعالى، وخالق السبب خالق للمسبب، فنسبة فعل العبد إلى خلق الله له نسبة مسبب إلى سبب، لا نسبة مباشرة؛ لأن المباشر حقيقة هو العبد، فلذلك نسب الفعل إليه كسبًا وتحصيلًا، ونسب إلى الله خلقًا وتقديرًا، فلكل من النسبتين اعتبار والله أعلم‏.‏